الشريف المرتضى

319

رسائل الشريف المرتضى

وأما المحاربة : فإن كان الغرض في تكليفها أن يرجع القوم عن الباطل إلى جهة الحق ، فقد يجوز أو يعلم أو يغلب في الظن في أحوالهم أنه بذلك لا يرجعون ، فلا طائل إذن فيها . وإن كان الغرض في المحاربة ما يجب في جهاد الباغي على الإمام الخارج عليه العادل عن طاعته ، فإن ذلك كله إنما يجب مع التمكين والقدرة والأنصار والأعوان ، ولم يكن شئ من ذلك في تلك الأحوال . وهذا كاف في سقوط فرض المحاربة ، إلا أنا كنا نريد أن تصرحوا بأن العلة في الكف عن المحاربة الخوف من ارتداد القوم ، فيجب أن نعدل عن الجواب بغيره من أنه غير متمكن من ذلك انعقد ( 1 ) الناصر وما جرى مجرى ذلك . فنقول : إذا كانت المحاربة إنما يتكلف لوجوب الجهاد الباغي الشاق للعصي ، فقد يجوز أن نعلم أنها تؤدي إلى فساد في الدين من ردة عنه أو ما أشبهها فيقبح استعمالها ، لأنها مفسدة ، وليس ذلك بموجب أن يكون نفس الإمامة هي المفسدة ، أو تدبير الإمام أمور الأمة وتعريفه لهم ، لأن المفسدة هاهنا منفصلة عن الإمامة نفسها ، وإن عرضت في المجاهدة لمن خالف الإمام الذي هو مصلحة الأمة أما تدبير الإمام يتم ، وذلك لا يتم إلا بالنص عليه ، وإيجاب فرض طاعته ، والاستفساد الذي ذكرناه غير وراجع إلى شئ من ذلك ، بل هو راجع إلى المحاربة من بغى على الإمام وخالف طاعته وإمامته ، وذلك منفصل عن نفس الإمامة . وقد بينا الجهاد المارق عن الدين ومحاربة الباغي عن الإمامة ، إنما يجب إذا لم يعرض فيها استفساد يسقط وجوبها بل قبحت ، ولا شئ من الواجبات إلا ومتى

--> 1 ) ظ : لفقد .